الشيخ محمد اليعقوبي
357
فقه الخلاف
فالعرف وظهور الروايات والوضع اللغوي والوجدان كلها شاهدة على هذا المعنى . 6 - إن الأخبار خاصة ببلوغ الثواب على فعل شيء ولا تشمل كل ما ورد في طلب فعل معين ما لم يقترن بذكر الثواب ليكون صغرى لأخبار ( من بلغ ) . فليس صحيحاً إجراؤهم القاعدة في كثير من الأخبار غير المعتبرة التي تطلب فعلًا معيناً أو تنهى عن فعل معين ولما لم يمكن استنباط حكم إلزامي منهما لعدم اعتبار الدليل فإنهم يحملونهما على الحكم غير الإلزامي . ووجه عدم الصحة : ما تقدم من عدم تحقق صغرى أخبار ( من بلغ ) ولأن الأمر ظاهر في الوجوب ، والنهي ظاهر في الحرمة ، فإذا سقطت الرواية عن الاعتبار فلا وجوب ولا حرمة ، ولا ينتقل الظهور إلى الاستحباب والكراهة إلا بالقرائن . نعم ، على مذهب من قال بأن الوجوب مركّب من جنس وفصل هما الشيء والنهي عن تركه يمكن القول بحلول الاستحباب محل الوجوب باعتبار سقوط الفصل من التعريف وهو النهي عن الترك فيبقى الجنس وهو طلب الشيء الذي يحمل على الاستحباب . لكن هذا مردود بعدم مساعدة العرف عليه لأن الوجوب بسيط أما النهي عن الترك فيستفاد من الإطلاق وليس من الوضع ، ولو قلنا بالتركيب فإن الجنس يسقط أيضاً كالفصل عند عدم اعتبار الدليل ، فعلى مختارهم لا بد من وجود طلب استحبابي ولو ضعيف ليكون صغرى لهذه القاعدة ولا يكفي مطلق الطلب . . 7 - إن ما بنوا عليه من تتميم حجّيّة الخبر الضعيف الذي يفيد الاستحباب بأخبار ( من بلغ ) غير صحيح ، فالخبر غير الحجة لا يصبح حجة في استحباب الفعل بتتميم حجيته بأخبار ( من بلغ ) ، وإنما يحقق هذا الخبر موضوع أخبار ( من بلغ ) وتبقى الحجية لأخبار ( من بلغ ) بعد اشتمال الموضوع على كل العناصر التي اشترطناها ، فما لم يقترن مفاد الخبر غير الحجة بعنوان البلوغ فلا يكون الفعل سبباً